الشيخ محمد علي الأراكي
35
كتاب الطهارة
أمر غير واقع في حقّ أحد من النسوان ، بل المراد عدم تعطيل الرحم عن تقاطر ما قذفه من دم الحيض ، ولا يضرّ في استمرار هذا المعنى تخلل الفترة اليسيرة ، بمقدار خمس دقائق مثلا بين كل دفعتين ، إذ لا بدّ أن يمضي هذا المقدار من الزمان ، حتى يجتمع الدم بعد سقوط القطرة الأولى على منفذ الرحم يسيرا يسيرا ، حتى يصير قطرة ويسقط ، كما هو المشاهد في الثوب الذي يسيل منه الماء ، بعد انقطاع سيلانه وحصول التقاطر منه ، حيث يحصل هذا المقدار من الفصل بين قطرتيه ، ولا يضر باستمرار تقاطره ، وهذا ينطبق أيضا مع ما ذكره المشهور في تفسير الاستمرار ، من كونها بحيث متى وضعت الكرسف ، وصبرت هنيئة خرجت متلطخة ، ولو بجزء يسير من الدم . والظاهر من الوجهين هو الثاني ، بمعنى أنّ الحيض الظاهر كونه اسم عين ، على خلاف الاستحاضة والعذرة والنفاس والقرحة ، فإنّها أسماء معان والدم يضاف إليها ، وأمّا الحيض فهو نفس الدم . ولعلَّه يمكن استفادة هذا من ملاحظة التعبيرات الواقعة في الأسئلة والأجوبة من الروايات ، كما لو كان فيها التعبير بأنّ المرأة ترى الحيض ، فإنّه ظاهر في كونه اسم نفس الدّم كما هو واضح . هذا كلَّه في الكبرى الأولى ، أعني : أقل الحيض ثلاثة . وأمّا الكبريان الأخريان ، أعني : كون أكثر الحيض عشرة أيام ، وكون أقل الطهر عشرة ، فهما أيضا باجمالهما موضع وفاق . وإنّما الإشكال في الأولى منهما من حيث اعتبار التوالي في العشرة ، أو كفاية العشرة الملتقطة من العشرتين أو العشرات ، نظير ما مرّ من الكلام في أقل الحيض .